القناعة
القناعة كنز لايفنى
القناعة كنز لايفنى
القناعة كنز لايفنى
 
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وآله وصحبه وسلم أمابعد :

فهذا جمع لبعض ما قيل في القناعة

تعريف القناعة : القناعة الرضا بالقسْم يقال قنع الرجل قناعة اذا رضي ،وفي القاموس المحيط :
القنوع بالضم السؤال والتذلل والرضى بالقسم ضد والفعل كمنع ومن دعائهم نسأل الله القناعة ونعوذ بالله من القنوع وفي المثل خير الغنى القنوع وشر الفقر الخضوع ورجل قانع وقنيع والقناعة الرضى
وقال في لسان العرب :
وقد قنع بالكسر يقنع قناعة فهو قنع و قنوع قال ابن بري يقال قنع فهو قانع و قنع و قنيع و قنوع أي رضي قال ويقال من القناعة أيضا تقنع الرجل قال هدبة إذا القوم هشوا للفعال تقنعا وقال بعض أهل العلم إن القنوع يكون بمعنى الرضا و القانع بمعنى الراضي قال وهو من الأضداد قال ابن بري بعض أهل العلم هنا هو أبو الفتح عثمان بن جني وفي الحديث فأكل وأطعم القانع والمعتر هو من القنوع الرضا باليسير من العطاء وقد قنع بالكسر يقنع قنوعا و قناعة إذا رضي و قنع بالفتح يقنع قنوعا إذا سأل .



باب فضل القناعة والحث عليها
قوله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس
و"العرض هنا بفتح العين والراء جميعا وهو متاع الدنيا ومعنى الحديث الغنى المحمود غنى النفس وشبعها وقلة حرصها لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة لأن من كان طالبا للزيادة لم يستغن بما معه فليس له غنى
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه"
وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا
وعن علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه فسر قوله تعالى (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) بالقناعة.

**************




القناعة مال لا ينفد
عن أنس قال قال رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم القناعة مال لا ينفد
ففي القناعة العز والغنى والحرية وفي فقدها الذل والتعبد للغير تعس عبد الدنيا تعس عبد الدينار فيتعين على كل عاقل أن يعلم أن الرزق بالقسم والحظ لا بالعلم والعقل ولا فائدة للجد حكمة بالغة دل بها على قدرته وإجراء الأمور على مشيئته قال الحكماء ولو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم .
ونظمه أبو تمام:
فقال ينال الفتى من عيشه وهو جاهل
ويكدى الفتى في دهره وهو عالم
ولو كانت الأقسام تجري على الحجا
هلكن إذن من جهلهن البهائم
وقال ابن القيم ترك ما يخاف ضرره في الآخرة والزهد ترك ما لا ينفع فيها وارض اقنع بما قسمه الله قدره لك قال الله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " الزخرف: 32 " تكن من أغنى الناس فإن من قنع بما قسمه الله له صار غني القلب زاهدا فيما في يد غيره والقناعة كنز لا يفنى قال ابن أكثم بن صيفي من باع الحرص بالقناعة ظفر بالغنى والثروة ولو صدق الحريص نفسه واستنصح عقله علم أن من تمام السعادة وحسن التوفيق الرضا بالقضاء والقناعة بالقسم

قال الحكماء من قنع كان غنيا وإن كان فقيرا ومن تجاوز منزلة القناعة فهو فقير وإن كان غنيا وقال بعضهم الرضا بالكفاف يؤدي إلى العفاف ومن رضي بالمقدور قنع بالميسور وقالوا ما كان لك من الدنيا أتاك على ضعفك وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ومن قطع رجاءه مما فات استراح بدنه والراحة كلها في الرضا بالمقسوم والاقتصار على حال الوقت والاعراض عما كان ويكون لأن ذلك كدر في الوقت وشغل بما لا يعني ولا يغني والهم كله في الأسف على الأمور الماضية والاهتمام بالأمور الآتية من الدنيا وعماد ذلك أن العبد يقبل ما أعطاه سيده في الوقت ولا يهتم بما بعد الوقت لا من أين ولا كيف ولا ماذا يعطيه لأنه ليس مما يعنيه
فالقناعة مال لا ينفد لأن القناعة تنشأ من غنى القلب بقوة الإيمان ومزيد الإيقان ومن قنع أمد بالبركة ظاهرا وباطنا لأن الإنفاق منها لا ينقطع إذ صاحبها كلما تعذر عليه شيء قنع بما دونه ورضي فلا يزال غنيا عن الناس ولهذا كان ما يقنع به خير الرزق كما في الخبر السابق ومن قنع بما قسم له كانت ثقته بالله التي شأنها أن لا تنقطع لتأكد الوثاقة كنز له لا ينفد إمداده ولهذا قال لقمان لابنه يا بني الدنيا بحر عميق غرق فيه ناس كثير فاجعل سفينتك فيها القناعة

فصل في بعض ماقيل في القناعة شعرا :
وقال لبيد :
فمنهم سعيد آخذ بنصيبه
ومنهم شقي بالمعيشة قانع
قال ابو ذؤيب الهذلي :
والنفس راغبة اذا رغبتها
واذا ترد الى قليل تقنع
*****************
وقال آخر :
وللرزق اسباب تروح وتغدي
وأني منها بين غاد ورائح
قنعت بثوب العدم من حلة الغنا
ومن بارد عذب زلال بمالح
وقال آخر :
كن بما اوتـيته مقـتنعا
تقتني عيش القنوع المكتفي
كسـراج دهنه قـوت له
فإذا غـرقته فـيه طــفي


وقال آخر :
اصبر علي كسـرة وملح
فالصبر مفـتاح كـل دين
ولا تـعرض لـمدح قـوم
يـدع الـى ذلـة وشـين
واقنـع فإن القتنوع عـز
والذل في شهوة بـدين
وقال آخر :
رضيت من الدنيا بقوت يقيمني
فلا ابتغي من بعده ابدا فضلا
ولست اروم القوت إلا لأنه
يعين على علم ارد به جـهلا
فما هذه الدنيا بطـيب نعـيمها
لايسر ما في العلم من نكتة عدلا

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم


Add a Comment



Add a Comment

<<Home